أحمد مطلوب
558
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
وما منهما إلا له فيه نعمة * تضيق بها الأوهام والبرّ والبحر فقال وأساء : الحمد للّه إنّ اللّه ذو نعم * لم يحصها عددا بالشكر من حمدا شكري له عمل فيه عليّ له * شكر يكون لشكر قبله مددا ومن ذلك قول الإمام علي - رضي اللّه عنه - « قيمة كل امرئ ما يحسنه » أخذه ابن طباطبا بلفظه وأخرجه بغيضا متكلفا بقوله : فيا لائمي دعني أغال بقيمتي * فقيمة كلّ الناس ما يحسنونه القبض : القبض خلاف البسط ، قبضه يقبضه قبضا . والقبض : جمع الكف على الشيء ، وقبضت الشيء قبضا : أخذته . والقبض في الشعر حذف الحرف الخامس الساكن من الجزء نحو النون من « فعولن » « 1 » . قال ابن فارس : « ومن سنن العرب القبض محاذاة للبسط الذي ذكرناه ، وهو النقصان من عدد الحروف » « 2 » ، كقول القائل : « غرثى الوشاحين صموت الخلخل » . أي الخلخال . وسمّاه السيوطي « الاقتطاع » وذكره المدني في « الاكتفاء » « 3 » وقد تقدما . القران : قرنت الشيء بالشيء : وصلته ، والقران : حبل يقلّد البعير ويقاد به « 4 » . والقران هو الربط بين أبيات القصيدة ليقع التشابه والانسجام ، وقد ذكره الجاحظ وهو يتحدث عن تلاحم أبيات الشعر وتوافقها ، قال أبو نوفل بن سالم لرؤية بن العجّاج : « يا أبا الجحاف مت إذا شئت . قال : وكيف ذاك ؟ قال : رأيت عقبة بن رؤبة ينشد رجزا أعجبني ، إنه يقول : « لو كان لقوله قران » قال الشاعر : مهاذبة مناجبة قران * منادبة كأنّهم الأسود « 5 » وأنشد ابن الأعرابي : وبات يدرس شعرا لا قران به * قد كان نقّحه حولا فما زادا أراد بقوله : « قران » التشابه والموافقة وكان يطلب أن يوضع البيت إلى جنب ما يشبهه ويوافقه « 6 » . فالجاحظ نقل هذا المصطلح وأراد به أن يكون الكلام متلاحما ، قال : « وإذا كانت الكلمة ليس موقعها إلى جنب أختها مرضيا موافقا كان على اللسان عند إنشاد ذلك الشعر مؤونة . وأجود الشعر ما رأيته متلاحم الاجزاء ، سهل المخارج فتعلم بذلك أنّه قد أفرغ إفراغا واحدا وسبك سبكا واحد فهو يجري على اللسان كما يجري الدهان » « 7 » . وطلب الجاحظ أن يكون اقتران بين الحروف لتخرج الالفاظ جميلة الجرس بديعة الايقاع ، قال : « فهذا في اقتران الألفاظ فأمّا في اقتران الحروف فإنّ الجيم لا تقارن الظاء ولا القاف ولا الطاء ولا الغين بتقديم ولا تأخير . والزاي لا تقارن الظاء ولا السين ولا الضاد ولا الذال بتقديم ولا تأخير » « 8 » . وهذا ما تحدث عنه اللغويون منذ عهد الخليل بن أحمد الفراهيدي وبنوا عليه كثيرا من الأحلام اللغوية واستفادوا منه في
--> ( 1 ) اللسان ( قبض ) . ( 2 ) الصاحبي ص 228 . ( 3 ) الاتقان ج 2 ص 61 ، أنوار الربيع ج 3 ص 83 - 84 . ( 4 ) اللسان ( قرن ) . ( 5 ) مهاذبة : سراع ، مناجبة : جمع منجاب وهو الذي يلد النجباء . منادبة : الذين ينتدبون عند الحاجة . ( 6 ) البيان ج 1 ص 68 ، 205 - 206 ، 228 . ( 7 ) البيان ج 1 ص 67 . ( 8 ) البيان ج 1 ص 69 .